السيد محمد باقر الصدر

509

بحوث في علم الأصول

وحينئذ يثبت الاحتمال الثاني ، وذلك لأنّ المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلامه ، ونحن حينما نأخذه بكلامه المطلق ، ونحكّم الظهور العمومي لأنّه تنجيزي ، على الظهور الإطلاقي ، نستنتج بالنهاية أنّ وجوب الإكرام ثابت لغير مادة الاجتماع - « العالم الفاسق » - وحينئذ ، نخرج مادة الاجتماع - المردّدة بين المطلق والعام - نخرجها من المطلق ، وندخلها في العام ، لأنّه تنجيزي ، وذاك تعليقي ، إذن ، فالمقيّد هو تمام مرامه ، ولا يلزم الخلف من إرادته المقيّد من كلامه ، إذن ، فوجود العام يكون كافيا في رفع الخلف وهدم مقدمات الحكمة ، وهذا معناه ، تعيين الاحتمال الثاني . وفي قبال هذا القول ، يمكن أن يقال على سبيل الاستظهار : إنّ ظاهر حال المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه ، لكن ليس بأيّ وجه اتّفق ، بل على أنّ الكلام مبينا لتمام المرام على نحو يتطابق مع واقع ذاك المرام ، بمعنى أنّه إذا كانت « العدالة وعدم الفسق » قيدا في موضوع وجوب الإكرام ثبوتا ، فظاهر حاله أنّه يبيّن ذلك بلسان القيديّة ، وذلك ، لوجوب التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات ، لا أنّه يبيّن بالنتيجة . ومن الواضح ، أنّ البيان بلسان القيديّة لا يتحقق في المقام ، لأنّ قوله : « لا تكرم الفسّاق » ، ليس لسانه لسان قيد ، نعم لو قال : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » ، كان لسانه قيديا . إذن ففي الحقيقة ، أنّ النتيجة ، أي معرفة أي الاحتمالات هو الصحيح ، تنتهي إلى هذه الحالة الاستظهارية ، فمن يستظهر ذلك الظهور الحالي ، بأن يكون ظهورا لحال كون المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه كيفما اتّفق ، إذن يكون الاحتمال الثاني هو الصحيح ، وإذا استظهر كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلام على طرز مرامه ، إذن ، فالاحتمال الثالث هو الصحيح . وبما ذكرناه ، يتّضح أنّ المقدمة الثانية - عدم بيان ما يصلح للتقييد - بصيغتها المشتركة ، دخيلة في تكوين الإطلاق وتأسيس الدلالة الالتزامية